سباق الذكاء الاصطناعي يشتعل مع بداية 2025: “ديب سيك” تتحدى هيمنة “أوبن إيه آي”

مع مطلع عام 2025، اشتد التنافس في مجال الذكاء الاصطناعي بعدما أطلقت شركة “ديب سيك” نموذجًا جديدًا ينافس “شات جي بي تي”، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لهيمنة الشركات الأميركية على هذا القطاع، ويفتح الباب أمام تفوق الشركات الصينية في هذا المجال الحيوي.
استجابة سريعة من “أوبن إيه آي”
لم تتأخر “أوبن إيه آي” في الرد على التحدي الجديد، إذ أعلن مديرها التنفيذي سام ألتمان عن تسريع وتيرة تطوير النموذج، مما أسفر عن طرح ميزتين جديدتين تهدفان إلى تعزيز إمكانيات “شات جي بي تي”.
- “أو 3-ميني” (O3-Mini): نموذج مصغر يعزز كفاءة “شات جي بي تي”، أُطلق في نهاية يناير 2025، ويحقق توازنًا بين القوة والأداء المجاني.
- “البحث العميق” (Deep Research): ميزة جديدة كُشف عنها في 2 فبراير، تتيح للمستخدمين إجراء أبحاث معمقة والوصول إلى مصادر موثوقة ومُفصلة عبر الإنترنت.
“أو 3-ميني”: نموذج مصغر بقدرات منطقية متقدمة
سبق أن طرحت “أوبن إيه آي” نموذج “أو 1” (O1) في عام 2024، والذي تميز بقدرته على التفكير المنطقي وتحليل البيانات بجودة أعلى من النماذج السابقة. والآن يأتي “أو 3-ميني” ليقدم تجربة مماثلة ولكن بمواصفات أقل، مما يجعله خيارًا مثاليًا لمن يبحث عن أداء متطور دون الحاجة لاشتراك مدفوع.
تتمثل ميزة النماذج القائمة على التفكير المنطقي في قدرتها على تحليل المسائل وحلها وفق خطوات منهجية تحاكي التفكير البشري، ما يجعل إجاباتها أكثر دقة مقارنة بالنماذج التقليدية التي تعتمد على البحث الفوري. يُترجم ذلك إلى أداء أفضل في الإجابة عن الأسئلة الرياضية، البرمجة، وإنتاج المحتوى الإبداعي.
ميزة “البحث العميق”: أداة قوية للمستخدمين المحترفين
الميزة الثانية التي طرحتها “أوبن إيه آي” لمنافسة “ديب سيك” هي “البحث العميق”، التي تتيح للمستخدمين الوصول إلى معلومات أكثر تفصيلاً، بدلاً من تقديم إجابات سريعة فقط.
وفقًا لبيان الشركة، تستهدف هذه الميزة الباحثين والأكاديميين، كما تُستخدم لمقارنات السوق واتخاذ قرارات مستندة إلى مصادر متعددة. ومع ذلك، فإن استخدامها يقتصر على المشتركين في النسخة المدفوعة، كما أنه محدود بـ100 عملية بحث شهريًا نظرًا لاستهلاكها العالي للموارد الحاسوبية، إذ قد تستغرق النتائج ما بين 5 و30 دقيقة للظهور.
نقلة نوعية في “شات جي بي تي”
تمثل هذه التحديثات تطورًا كبيرًا في إمكانيات “شات جي بي تي”، إذ تعزز استخداماته في البرمجة، البحث الأكاديمي، واتخاذ القرارات المستندة إلى تحليل معمق للبيانات. ومع إضافة نموذج “أو 3-ميني”، أصبح بإمكان المستخدمين العاديين تجربة مزايا الذكاء الاصطناعي المتقدم دون الحاجة إلى اشتراك مدفوع.
منافسة شرسة بين “أوبن إيه آي” و”ديب سيك”
لا شك أن هذه الميزات الجديدة جاءت كرد سريع على شركة “ديب سيك”، التي أشعلت المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يشير إلى قرب تفوق الشركات الصينية في هذا القطاع.
سواءً كانت “ديب سيك” قد استندت إلى خوارزميات “أوبن إيه آي” أم لا، فإن الإنجازات التي حققتها تستحق الاهتمام، وهو ما دفع “أوبن إيه آي” إلى تسريع عمليات التطوير للحفاظ على ريادتها في هذا السباق التكنولوجي المتسارع.