تطوير لقاح مبتكر لسرطان الكلى يحقق استجابة مناعية ناجحة

نجح باحثون في تطوير وتجربة لقاح مخصص لعلاج أحد أنواع سرطان الكلى، حيث تمكنت أجسام المرضى المشاركين في الدراسة من توليد استجابة مناعية فعالة ضد السرطان بعد تلقي اللقاح المصمم خصيصًا لكل منهم. وقد تم تصميم هذه اللقاحات لتدريب الجهاز المناعي على التعرف على أي خلايا ورمية متبقية والقضاء عليها، مما أدى إلى عدم عودة المرض لدى أي من المشاركين طوال فترة الدراسة التي امتدت لثلاث سنوات.
تفاصيل الدراسة
أُجريت هذه الدراسة بالتعاون بين باحثين من جامعة ييل ومركز دانا فاربر للسرطان في الولايات المتحدة، ونُشرت نتائجها في مجلة Nature في 5 فبراير/شباط الجاري، كما تناولها موقع “يوريك أليرت”.
سرطان الخلايا الكلوية الصافية
يطلق على هذا النوع من السرطان اسم سرطان الخلايا الكلوية الصافية (Clear Cell Renal Cell Carcinoma) نظرًا لمظهر الخلايا الورمية تحت المجهر، حيث تبدو صافية كأنها فقاعات. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعًا بين سرطانات الكلى لدى البالغين، إذ يمثل حوالي 80% من جميع حالات سرطان الخلايا الكلوية، وفقًا للمعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة.
يُعالج المرضى المصابون بهذا النوع في المرحلتين الثالثة أو الرابعة عادةً من خلال استئصال الورم جراحيًا، يليها في بعض الحالات علاج مناعي باستخدام عقار بيمبروليزوماب (Pembrolizumab) لتحفيز الجهاز المناعي وتقليل خطر عودة المرض. ومع ذلك، لا يزال ثلثا المرضى عرضة لانتكاسة المرض، في ظل محدودية الخيارات العلاجية المتاحة.
لقاح مخصص لكل مريض
شملت الدراسة 9 مرضى تلقوا اللقاح بعد الجراحة، بينما حصل 5 منهم على جرعات إضافية من عقار إيبيليموماب (Ipilimumab) لتعزيز الاستجابة المناعية.
تم تصنيع اللقاح لكل مريض باستخدام أنسجة الورم المستأصلة خلال الجراحة، حيث قام الباحثون باستخراج السمات الجزيئية التي تميز الخلايا السرطانية عن الخلايا الطبيعية، والتي تُعرف باسم المستضدات الجديدة. هذه المستضدات هي أجزاء صغيرة من البروتينات الموجودة في الورم ولكنها غير موجودة في الخلايا الطبيعية.
باستخدام خوارزميات تنبؤية متقدمة، تمكن الفريق من تحديد المستضدات الأكثر تحفيزًا للاستجابة المناعية، ليتم تضمينها في اللقاح. وبعد تصنيعه، خضع المرضى لسلسلة من الجرعات الأولية، تلاها جرعتان معززتان.
نتائج واعدة واستجابة مناعية قوية
أثبتت الدراسة أن اللقاح أدى إلى تنشيط الاستجابة المناعية خلال 3 أسابيع من تلقيه، حيث ارتفع عدد الخلايا التائية المناعية بمعدل 166 ضعفًا، وظلت بمستويات مرتفعة في الجسم لمدة تصل إلى 3 سنوات. كما أظهرت الاختبارات المختبرية أن هذه الخلايا المناعية كانت قادرة على مهاجمة خلايا الورم بفعالية.
ورغم تسجيل بعض الآثار الجانبية مثل التهاب موضعي في موقع الحقن وأعراض مشابهة للإنفلونزا، لم يتم الإبلاغ عن أي تأثيرات جانبية خطيرة.
يُعد هذا اللقاح تقدمًا مهمًا في علاج سرطان الكلى، إذ يمثل نهجًا شخصيًا ومبتكرًا قد يفتح آفاقًا جديدة في العلاجات المناعية لمكافحة الأورام.