الصحة

الملفوف ومرض السكري: حقيقة أم خرافة؟

كثيرًا ما يُتداول أن الملفوف (الكرنب) خيار غذائي مثالي لمرضى السكري، ويُعتقد أنه يساهم في خفض مستويات السكر في الدم، ولكن ما مدى صحة هذا الادعاء؟ وما تأثيره الفعلي على المصابين بهذا المرض؟

مرض السكري وانتشار البحث في العلاجات الغذائية

يشهد العالم ارتفاعًا متسارعًا في حالات السكري من النوع الثاني، مما يجعله مشكلة صحية عامة تستدعي حلولًا مبتكرة وفعالة. ويُركز الباحثون على دور التغذية في الوقاية من هذا المرض والسيطرة عليه، حيث تبرز أهمية الأغذية الغنية بالمركبات النشطة بيولوجيًا، والتي تؤثر على المسارات الأيضية المرتبطة بتطور السكري. من هنا، يتم النظر إلى الخضروات مثل الملفوف باعتبارها مصدرًا محتملاً للعلاج الغذائي، نظرًا لاحتوائها على عناصر ذات قيمة وظيفية تساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

القيمة الغذائية للملفوف

يُستهلك الملفوف بألوانه المختلفة—الأخضر، والأبيض، والأحمر—إما نيئًا أو مطهوًا، وهو يُعدّ من الخضروات منخفضة السعرات الحرارية، مما يجعله مناسبًا لمرضى السكري. وفقًا لوزارة الزراعة الأميركية، يحتوي كل 100 غرام من الملفوف على:

  • الماء: 92.2 غرامًا
  • السعرات الحرارية: 25 كيلو كالوري
  • البروتين: 1.28 غرام
  • الدهون: 0.1 غرام
  • الكربوهيدرات: 5.8 غرامات
  • الألياف: 2.5 غرام
  • الكالسيوم: 40 ملغم
  • البوتاسيوم: 170 ملغم
  • فيتامين سي: 36.6 ملغم

ويُعرف الملفوف بأنه غني بالفيتامينات والعناصر الأساسية مثل فيتامين A، وفيتامين B12، والحديد، مما يعزز دوره في عمليات التمثيل الغذائي وتنظيم مستويات السكر في الدم.

الملفوف وتأثيره على مرضى السكري

رغم الاعتقاد السائد، فإن الملفوف لا يعمل كبديل للإنسولين ولا يخفض مستويات السكر في الدم بشكل مباشر. ومع ذلك، فإنه يُعدّ خيارًا غذائيًا ممتازًا لمرضى السكري نظرًا لانخفاض مؤشره الغلايسيمي، ما يعني أنه لا يسبب ارتفاعًا سريعًا في مستويات الجلوكوز كما تفعل بعض الأطعمة الأخرى مثل الخبز والحلويات.

إضافةً إلى ذلك، يُسهم الملفوف في تقليل المضاعفات المرتبطة بالسكري، مثل الأضرار التي تصيب الكبد والكلى، كما يساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي والسمنة، وهما من العوامل التي تساهم في تطور المرض.

الفوائد الصحية للملفوف

  1. تنظيم سكر الدم: بفضل محتواه العالي من الألياف، يساعد الملفوف في إبطاء امتصاص الجلوكوز، مما يقلل من خطر ارتفاع السكر المفاجئ.
  2. تقليل الالتهاب: يحتوي الملفوف على مضادات أكسدة قوية تُساعد في تخفيف الالتهاب المزمن، والذي يرتبط بمضاعفات مرض السكري.
  3. تعزيز صحة القلب: الأنثوسيانين الموجود في الملفوف الأحمر يساهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية.
  4. مكافحة السرطان: تناول الملفوف بانتظام قد يقلل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي وسرطان القولون.
  5. تحسين الهضم: تدعم الألياف غير القابلة للذوبان في الملفوف صحة الجهاز الهضمي وتساعد في الوقاية من الإمساك.

كيف يمكن لمرضى السكري تناول الملفوف؟

يمكن دمج الملفوف في النظام الغذائي بعدة طرق، سواء عبر تناوله نيئًا في السلطات أو مطبوخًا في الحساء والمأكولات المختلفة. ومن الأمثلة على ذلك، وصفة حساء الملفوف التي توصي بها الجمعية الأميركية للسكري، والتي تتضمن مكونات غنية بالعناصر الغذائية المفيدة، مثل البصل، والطماطم، ومرق الدجاج، والأرز البني.

الاحتياطات والآثار الجانبية

رغم فوائده العديدة، إلا أن الإفراط في تناول الملفوف قد يؤدي إلى بعض الآثار الجانبية، مثل الانتفاخ، واضطرابات الجهاز الهضمي، ومشاكل الغدة الدرقية. لذا، يُفضل استهلاكه باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.

خلاصة

يُعدّ الملفوف غذاءً مفيدًا لمرضى السكري بفضل محتواه الغني بالألياف ومضادات الأكسدة، إلى جانب كونه منخفض السعرات الحرارية والمؤشر الغلايسيمي. ورغم أنه لا يخفض مستويات السكر في الدم بشكل مباشر، إلا أنه يساهم في إدارة المرض وتحسين الصحة العامة عند إدراجه في النظام الغذائي بطريقة صحية ومتوازنة.

زر الذهاب إلى الأعلى