أنظمة تشغيل منسية: تاريخ اختفى لكنه شكل الحاضر

تتعدد أنظمة تشغيل الحواسيب حاليًا بين خيارات معدودة تسيطر عليها “ويندوز” و”لينكس” إلى جانب “ماك” و”كروم أو إس”. لكن في الماضي، كانت ساحة أنظمة التشغيل تعج بالعديد من الخيارات، إذ سعت كل شركة إلى تقديم نظامها الخاص. وقد اندثرت معظم هذه الأنظمة، لكنها تركت بصمتها، حيث استلهمت منها التقنيات والميزات التي نراها اليوم في أنظمة التشغيل الحديثة.
نظام مايكروسوفت زينيكس
يعتقد البعض أن أول نظام تشغيل طورته “مايكروسوفت” كان “دوس” (DOS)، ولكن في الواقع، طرحت الشركة عام 1980 نظام تشغيل آخر باسم “زينيكس”، وذلك قبل ثلاث سنوات من ظهور “دوس”.
اعتمد “زينيكس” على نواة “يونكس”، إذ كان بيل غيتس يرى فيه مستقبل أنظمة التشغيل للحواسيب الذكية. لم يُباع النظام مباشرة للمستخدمين، بل كان يُقدم للشركات لتثبيته على أجهزتها، وكان سعر النسخة الواحدة يتراوح بين 2000 و9000 دولار، وفقًا لعدد المستخدمين.
تميز “زينيكس” بدعمه لمعالجات 16 بت وقدرته على تشغيل عدة تطبيقات في آن واحد، لكنه افتقر إلى واجهة رسومية. لاحقًا، باعت “مايكروسوفت” حقوق النظام لشركة “سانتا كروز”، قبل أن تتحول بالكامل إلى تطوير “دوس” ومن ثم “ويندوز”.
نظام أوبن سيرفر (OpenServer)
عرف هذا النظام بعدة أسماء، منها “SCO Open Desktop” و”Xinous Open Server”، وهو نظام تشغيل مغلق طورته شركة “سانتا كروز” عام 1989 واستمر حتى عام 2016.
اعتمد النظام في بداياته على نواة “يونكس”، ثم انتقل لاحقًا إلى “FreeBSD”. رغم افتقاره لدعم تقنيات أساسية مثل بروتوكول الإنترنت (IP) والواجهات الرسومية المتطورة، فقد كان من أوائل الأنظمة التي دعمت آليات تسمية الملفات الطويلة والروابط الرمزية.
نظام أو إس/2 (OS/2)
تعاونت “IBM” و”مايكروسوفت” في الثمانينيات لتطوير نظام “أو إس/2” ليكون خليفةً لنظام “دوس”. لكن بسبب المتطلبات البرمجية العالية وضعف التوافقية، لم يحقق النظام النجاح المتوقع، خاصة بعد إطلاق “ويندوز 95”.
ورغم التحسينات المستمرة بين عامي 1987 و1994، فقد فقدت “IBM” الاهتمام به، وأُوقِف تطويره رسميًا في عام 2001، مع إنهاء الدعم بالكامل بحلول 2006.
نظام تشغيل جافا أو إس (JavaOS)
في عام 1996، أطلقت شركة “صن” نظام “جافا أو إس”، وهو نظام تشغيل مكتبي يعتمد بالكامل على لغة البرمجة “جافا”، في حين أن معظم الأنظمة الأخرى كانت تعتمد على لغة “C”.
روجت “صن” للنظام على أنه يعمل على جميع الأجهزة، من الحواسيب إلى أجهزة “بيجر”. لكن بحلول عام 1999، أوقفت “صن” و”IBM” دعمه، موجّهتين المستخدمين إلى بيئة تطوير “جافا” بدلاً من ذلك.
نظام ليندوز (Lindows)
في أوائل الألفية، كان المستخدمون في حيرة بين “ويندوز”، السهل الاستخدام ولكنه مكلف، و”لينكس”، القوي لكنه معقد. ظهر “ليندوز” ليقدم تجربة قريبة من “ويندوز” ولكن بسعر أقل، وكان يتميز بسهولة التثبيت والاستخدام.
جذب “ليندوز” العديد من المستخدمين، مما دفع “مايكروسوفت” إلى مقاضاة الشركة المطورة بسبب تشابه الاسم والتصميم مع “ويندوز”. رغم خسارة “مايكروسوفت” في المحاكم الأميركية، إلا أنها نجحت في منع استخدام الاسم في أوروبا، مما أجبر الشركة على تغييره إلى “لينسباير” (Linspire).
اليوم، لا يزال “لينسباير” موجودًا، كما توفر الشركة نسخة مجانية باسم “فري سباير” (Freespire)، لكن اسم “ليندوز” أصبح ملكًا لـ”مايكروسوفت” واختفى من الأسواق.
ختامًا
كانت هذه الأنظمة محطات مهمة في تاريخ الحوسبة، ورغم اختفائها، إلا أن تأثيرها ما زال قائماً في الأنظمة الحديثة التي نستخدمها اليوم. فتطور التكنولوجيا يعتمد على إرث الماضي، حيث تبقى بعض الأفكار والميزات، بينما تُستبدل أخرى بأفكار جديدة أكثر تطورًا.